حسن ابراهيم حسن
145
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
للصلاة ويدعو إلى دين ذلك النبي الذي بغض من شأن طاغيتهم وصنمهم « اللات » ، فرشقوه بالنبال حتى قتلوه . عندئذ لجأ ابنه مليح ومعه قارب بن الأسود إلى للرسول - وقد أسلما - « يريدان فراق ثقيف وألا يجامعاهم على شئ أبدا « 1 » » . ولا غرو فقد أصبحت ثقيف أشد على المسلمين من قريش في عهد نضالها مع الرسول . وقد آوى الرسول هذين اللاجئين ، كما آوى العبيد الذين انضموا إليه عند حصار الطائف وأعتقهم . ولم تدر ثقيف أن الرسول إنما عدل عن حصارها وتركها لحصار أطول وأشد ، فقد صارت بوثنيتها في الطائف في عزلة عن سائر العرب حولها ، الذين أسلموا وأصبحوا يناصبونها العداء ويعتبرون أنفسهم في حالة حرب معها لمناوأتها الإسلام وتعذيبها من أسلم من أهلها ، كما فعلت مع عروة ومع هؤلاء العبيد . وقد أحسنت ثقيف بشدة وطأة هذا النوع من الحضارة وثقله عليها . روى ابن هشام ( ج 4 ص 195 - 196 ) أن عمرو بن أمية أتى « عبد ياليل » - وكان بينها شئ من الجفاء - فقال له : « إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة . إنه قد كان من أمر هذا الرجل ( يعنى الرسول ) ما قد رأيت ، وقد أسلمت العرب كلها ، وليست لكم بحربهم طاقة ، فانظروا في أمركم ، فعند ذلك ائتمرت ثقيف بينها وقال بعضهم لبعض : أفلا ترون أنه لا يأمن لكم سرب ( نفس ) ولا يخرج
--> ( 1 ) لما قدم الرسول المدينة بعد حصار الطائف وفد عليه عروة بن مسعود مسلما ، وهو من سادات ثقيف . وكان في أثناء حصار الطائف في جرش ( من مخاليف اليمين ) يتعلم صناعة الدبابات والضبور التي عزمت ثقيف على أن تعهدها لمهاجمة الرسول في موقعة حنين . فلما علم بانصراف الرسئول عن الطائف وذهابه إلى المدينة ، لحق به حتى قيل إنه أدركه قبل أن يصل إلى المدينة . فلما أسلم استأذن الرسول في العودة إلى الطائف ليدعو قومه إلى الإسلام . فخشى عليه الرسول عنث أهل الطائف وحذر أن يقتلوه ، فعزم على الذهاب معتمدا على شرف بيته فيهم ورفعة شأنه بينهم وقال للرسول : « أنا أحب إليهم من أبكارهم » . فلما وصل إلى الطائف دعا قومه إلى الإسلام ، حتى إذا كان الفجر صعد إلى علية له ودعا من فوقها إلى الصلاة والإيمان باللّه ، فاجتمعوا عليه ورموه بالنبل ، فمات مغتبطا باستشهاده في سبيل اللّه ، وطلب أن يدفن مع من استشهد من المسلمين في حصار الطائف فدفن معهم . ابن هشام ج 4 ص 194 - 195 ، 199 .